العودة للمدونات
2026-08-04
بوصلة الطاقة: أين تتجه أسعار النفط والوقود في الربع القادم وسط تجاذبات أوبك+ والطلب الصيني؟
تدخل أسواق النفط العالمية الربع القادم وهي تقف على أرضية مهتزة يتقاذفها صراع خفي بين مخاوف الركود الاقتصادي من جهة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في ممرات الملاحة الحيوية من جهة أخرى. وتشير القراءات التحليلية الأخيرة إلى أن خام برنت قد يجد نقطة ارتكازه الجديدة في نطاق يتراوح بين 78 و85 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بقرارات تحالف أوبك+ الحذرة بشأن مستويات الإنتاج. ومع احتمال تمديد الخفض الطوعي للإمدادات البالغ 2.2 مليون برميل يومياً إلى الربع القادم، يحاول المنتجون خلق شبكة أمان تمنع الأسعار من الانزلاق دون حاجز الـ 75 دولاراً، خاصة في ظل المؤشرات المتضاربة القادمة من المصانع الأوروبية والأمريكية.
على جانب الطلب، تبرز الصين كلاعب حاسم ومحير في آن واحد؛ فبينما تحاول بكين تحفيز اقتصادها بحزم مالية ضخمة، يفرض التحول السريع نحو السيارات الكهربائية، والتي باتت تشكل نحو 42% من مبيعات السيارات الجديدة هناك، ضغطاً هيكلياً طويل الأمد على استهلاك البنزين. ويتوقع الخبراء أن ينمو الطلب العالمي بمعدل متواضع لا يتجاوز 1.2 مليون برميل يومياً خلال الربع المقبل، وهو أقل بنسبة 15% من التقديرات المتفائلة لبداية العام. هذا التباطؤ في نمو الطلب يقابله تدفق مستمر للإمدادات من خارج أوبك+، بقيادة الولايات المتحدة التي تقترب مستويات إنتاجها من حاجز الـ 13.5 مليون برميل يومياً، مما يحد من فرص حدوث قفزات سعرية مفاجئة ما لم تندلع أزمة إمدادات حادة.
أما على صعيد أسعار الوقود للمستهلك النهائي، فإن الربع القادم يحمل تباينات جغرافية واضحة مدفوعة بتكاليف التكرير الموسمية. ففي القارة الأوروبية، يُتوقع أن ترتفع أسعار الديزل ووقود التدفئة بنسبة تتراوح بين 5% إلى 8% مع دخول فصل الشتاء واشتداد الطلب على الطاقة، لا سيما مع استمرار قيود الاستيراد من مصادر معينة والاعتماد على خطوط إمداد أطول وأكثر كلفة. وفي المقابل، قد تشهد أسواق البنزين في أمريكا الشمالية استقراراً نسبياً بمتوسط يتراوح بين 3.15 و3.35 دولار للجالون، مستفيدة من مستويات المخزون المريحة وتراجع نشاط السفر الموسمي، مما يمنح البنوك المركزية فرصة لالتقاط الأنفاس في معركتها المستمرة ضد التضخم.