العودة للمدونات
2026-09-03
رياح الربع القادم: صراع المعروض وتحولات الطلب تعيد رسم خارطة أسعار النفط العالمية
تشير القراءات التحليلية لأسواق الطاقة العالمية إلى أن الربع القادم سيشهد حالة من التجاذب الحاد بين قوى العرض والطلب، مما يضع أسعار خام برنت القياسي أمام اختبار حقيقي للاستقرار في نطاق يتراوح بين 78 و85 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه التقديرات في وقت تواصل فيه دول تحالف أوبك بلس تمديد خفض الإنتاج الطوعي بواقع 2.2 مليون برميل يومياً، وهو ما يواجه نمواً مطرداً في إمدادات المنتجين من خارج التحالف، وخاصة الولايات المتحدة التي يقترب إنتاجها من حاجز 13.4 مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى التدفقات المتزايدة من غيانا والبرازيل والتي قد تضيف نحو 350 ألف برميل يومياً إلى السوق العالمية.
وعلى جبهة الطلب، تتجه الأنظار نحو السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، حيث يُتوقع أن يسهم خفض أسعار الفائدة المرتقب من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنسبة 25 نقطة أساس في إنعاش النشاط الاقتصادي وتحفيز استهلاك الطاقة. وفي المقابل، يظل تعافي الاقتصاد الصيني عاملاً حاسماً؛ إذ تشير التوقعات إلى أن حزم التحفيز المالي الأخيرة في بكين قد ترفع واردات الصين من النفط الخام بمعدل 450 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مما يعوض جزئياً حالة الركود الصناعي التي تخيم على منطقة اليورو وتحد من نمو الطلب على وقود الديزل هناك.
أما على صعيد أسعار الوقود للمستهلك النهائي، فمن المتوقع أن تشهد أسواق التجزئة العالمية ضغوطاً تصاعدية طفيفة نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن وتغير هوامش تكرير المشتقات النفطية. ومع توقع وصول معدلات تشغيل المصافي العالمية إلى 84%، فإن اضطرابات سلاسل الإمداد عبر الممرات البحرية الحيوية ستضيف قسطاً من المخاطر يتراوح بين 1.20 إلى 1.80 دولاراً للبرميل ككلفة شحن إضافية. هذا المشهد سينعكس على أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود بالدول المستوردة لترتفع بنسب تتراوح بين 3% و5%، مما يضع الحكومات أمام تحديات جديدة لإدارة التضخم المستورد.