جاري التحميل...

العودة للمدونات
2026-08-27

رياح الربع القادم موازين القوى الخفية التي ستشكل أسعار النفط والوقود عالميا

يدخل سوق النفط العالمي الربع القادم وهو يقف على أرضية مهتزة يتقاذفها صراع خفي بين تحالف أوبك بلس الساعي لضبط المعروض والمؤشرات الاقتصادية الكلية التي تفرض ضغوطا هبوطية على الطلب. ولم يعد الأمر يقتصر على مجرد معادلة العرض والطلب التقليدية بل باتت الأسواق رهينة لتباطؤ نمو قطاع التصنيع العالمي وتحديدا في منطقة اليورو والصين مقابل مرونة غير متوقعة في الاقتصاد الأمريكي. هذا التباين الجيواقتصادي يفرض حالة من عدم اليقين تجعل التنبؤ بمسار البرميل بحاجة إلى قراءة عميقة للمتغيرات الهيكلية وليس فقط الأحداث السياسية العابرة. وتشير التقديرات التحليلية للربع القادم إلى أن خام برنت سيتحرك في نطاق سعري مرن يتراوح بين 81 و 87 دولارا للبرميل مع وجود احتمالية قوية لملامسة مستوى 90 دولارا في حال تزايدت وتيرة الاضطرابات اللوجستية في الممرات البحرية الحيوية. ومن المتوقع أن يواجه السوق عجزا طفيفا في المعروض بنسبة تقدر بـ 1.4% نتيجة التزام المنتجين الكبار بخفض الإنتاج الطوعي وهو ما سيقابله نمو محدود في إنتاج النفط الصخري الأمريكي بمعدل لا يتجاوز 180 ألف برميل يوميا. هذا الشد والجذب سينعكس بشكل مباشر على أسعار وقود التجزئة كالبنزين والديزل عالميا حيث يتوقع أن تشهد ارتفاعا يتراوح بين 4% إلى 6% في الأسواق الأوروبية والأمريكية مدفوعا ببدء موسم الصيانة الموسمية للمصافي وتراجع المخزونات التجارية إلى مستويات أدنى من متوسط خمس سنوات. علاوة على ذلك فإن علاوة المخاطر الجيوسياسية ستظل تلعب دور الورقة الجامحة في تسعير الخام حيث يقدر الخبراء أنها تضيف حاليا ما بين 3 إلى 5 دولارات لبرميل النفط كإجراء احترازي ضد أي تعطل مفاجئ في سلاسل الإمداد. ومع ذلك فإن بدء البنوك المركزية الكبرى وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في التلميح لخفض أسعار الفائدة قد يمنح الأسواق دفعة تنشيطية في النصف الثاني من الربع القادم مما يحفز الطلب الصناعي ويعيد التوازن إلى هوامش تكرير المشتقات النفطية التي عانت من الركود مؤخرا.

هل تحتاج إلى خدماتنا؟

تواصل معنا اليوم أو احسب تكلفة طلبك عبر الحاسبة الذكية.

اطلب الآن
هل تحتاج لمساعدة سريعة؟ اضغط هنا
واتساب اتصال