العودة للمدونات
2026-08-11
بين كبح المعروض وضبابية الطلب سيناريوهات حاسمة ترسم خريطة النفط والوقود في الربع القادم
يدخل سوق النفط العالمي الربع القادم وسط موجة من التجاذبات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعيد تشكيل خريطة الأسعار بشكل غير تقليدي ومع تمديد تحالف أوبك بلس لسياسة خفض الإنتاج الطوعي بواقع 2.2 مليون برميل يومياً تواجه الأسواق حالة من الترقب بشأن قدرة الإمدادات من خارج التحالف وتحديداً من الولايات المتحدة وغيانا والبرازيل على تلبية الطلب العالمي المتنامي بحذر وتشير التقديرات التحليلية الراهنة إلى أن أسعار خام برنت القياسي ستتأرجح في نطاق يتراوح بين 82 و88 دولاراً للبرميل مدفوعة ببطء وتيرة التعافي الاقتصادي في الصين من جهة وتراجع هوامش تكرير المشتقات النفطية عالمياً من جهة أخرى مما يضع مصافي التكرير الدولية في اختبار حقيقي لمستويات الربحية التشغيلية
وعلى صعيد وقود المستهلكين النهائي يتوقع خبراء الطاقة أن تشهد أسعار البنزين والديزل تباينات جغرافية ملحوظة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إذ تشير البيانات إلى احتمال ارتفاع أسعار بنزين السيارات بنسبة تتراوح بين 4% إلى 6% في الأسواق الأوروبية والأمريكية مدفوعة ببداية موسم القيادة الصيفي وزيادة عمليات الصيانة المخطط لها للمصافي الكبرى في ساحل الخليج الأمريكي في المقابل يواجه وقود الديزل ضغوطاً هبوطية قد تدفع بأسعاره للتراجع بنسبة تقارب 3% بفعل تباطؤ النشاط الصناعي في منطقة اليورو وتراكم المخزونات الاستراتيجية مما يعكس حالة من عدم التكافؤ بين قطاعات النقل الفردي والتجاري
وفي ظل هذه المعطيات تبقى قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المحرك الأساسي لمعنويات المستثمرين في أسواق الطاقة وإن حدوث خفض محتمل للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع القادم من شأنه تنشيط النمو الاقتصادي وضخ سيولة جديدة قد ترفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً إضافية ومع ذلك تظل علاوة المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز والبحر الأحمر الورقة الحرجة التي قد تقفز بأسعار الخام فوق حاجز 95 دولاراً للبرميل في حال حدوث أي اضطرابات لوجستية مفاجئة مما يجعل سيناريو الربع القادم مفتوحاً على تقلبات حادة تتطلب مرونة تحوطية عالية من الشركات والمستهلكين على حد سواء